أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
351
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
قوله : وَاخْتارَ مُوسى . « اخْتارَ » يتعدى لاثنين ، إلى أولهما بنفسه ، وإلى ثانيهما بحرف الجر ، ويجوز حذفه ، تقول : اخترت زيدا من الرجال ، ثم يتسع فنحذف « مِنْ » ، فتقول : زيدا الرجال ، قال الشاعر : 2322 - اخترتك النّاس إذ رثّت خلائقهم * واعتلّ من كان يرجى عنده السّول « 1 » وقال الراعي : 2323 - فقلت له : اخترها قلوصا سمينة * وناب علينا مثل نابك في الحيا « 2 » وقال الفرزدق : 2324 - منّا الّذي اختير الرّجال سماحة * وجودا إذا هبّ الرّياح الزّعازع « 3 » وهذا النوع مقصور على السماع ، حصره النحاة في ألفاظ ، وهي اختار ، وأمر ، كقوله : 2325 - أمرتك الخير فافعل ما أمرت به * فقد تركتك ذا مال وذا نسب « 4 » واستغفر ، كقوله : 2326 - أستغفر اللّه ذنبا لست محصيه * ربّ العباد ، إليه الوجه والعمل « 5 » وسمّى ، نحو : « سمّيت ابني زيدا » ، وإن شئت : بزيد ، ودعا بمعناه ، قال : 2327 - دعتني أخاها أم عمرو ، ولم أكن * أخاها ، ولم أرضع لها بلبان « 6 » و « كنى » ، تقول : « كنيته بفلان » ، وإن شئت : « فلانا » ، و « صدق » ، قال تعالى : وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ ، و « زوّج » ، قال تعالى : زَوَّجْناكَها . ولم يزد الشيخ عليها ، ومنها أيضا : « حدّث ، وأنبأ ، ونبّأ ، وأخبر ، وخبّر » . إذا لم تضمن معنى « أعلم » قال تعالى : مَنْ أَنْبَأَكَ هذا ، وقال : فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ ، وتقول : حدّثتك بكذا ، وإن شئت : كذا ، قال : 2328 - لئن كان ما حدّثته اليوم صادقا * أصم في نهار القيظ للشّمس باديا « 7 » و « قَوْمَهُ » مفعول ثان ، قدم على أولهما ، والتقدير : واختار موسى سبعين رجلا من قومه . ونقل أبو البقاء عن بعضهم أن « قَوْمَهُ » مفعول أول ، و « سَبْعِينَ » بدل ، أي : بدل بعض من كل ، ثم قال : « وأرى أن البدل جائز على ضعف ، وأن التقدير : سبعين رجلا منهم » ، قلت : إنما كان ممتنعا ، أو ضعيفا ، لأن فيه حذف شيئين .
--> ( 1 ) البيت للراعي المنيري البحر المحيط ( 4 / 398 ) ، التهذيب واللسان « سول » . ( 2 ) انظر تفسير الطبري ( 13 / 146 ) ، معاني الفراء ( 1 / 395 ) . ( 3 ) تقدم وانظر ديوانه ( 1 / 418 ) ، والكتاب ( 1 / 39 ) . ( 4 ) تقدم . ( 5 ) تقدم . ( 6 ) تقدم . ( 7 ) تقدم .